إنما المؤمنون إخوة
بعد التحميد :
عباد الله، من المبادئ العظيمة التي أرسى دعائمها ديننا الحنيف مبدأ الأخوة بين أهل الإيمان [إنما المؤمنون إخوة]، وإذا كانت الأخوة بين الناس تختلف باختلاف المقاصد المشارب، فإن أوثقها عروة، وأحكمها لحمة، وأقواها رابطة، وأثبتها مودة أخوة الدين التي لا تنفصم عراها، لا تتغير بتغير الأحداث والزمان. ولا تختلف باختلاف القوم والمكان، بل تجمع أهل الإسلام على تباعد الأقطار، وتنائي الديار، واختلاف البقاع والأمصار. أخوة أساسها العقيدة والإيمان، وقاعدتها الدين الخالص للواحد الديان. وهذا سر قوتها ورسوخها، وتأليفها بين أبنائها في مشارق الأرض ومغاربها، لا تنال منها العواصف الهوجاء، كالبنيان المرصوص والجسد الواحد.
قال صلى الله عليه وسلم : [ إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ] وشبك أصابعه. رواه البخاري والمسلم
قال صلى الله عليه وسلم : [ مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسَّهَر والحُمى ] رواه البخاري ومسلم
عباد الله، في المجمتع الإسلامي القائم على عقيدة الإيمان، يقوم إخاء العقيدة مقام إخاء النسب، وتحل رابطة الإيمان محل الروابط المادية والمصالح الشخصية والمطامع الذاتية، فيه يحب المسلم لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه، يحزن لحزنهم، ويفرح لفرحهم، ولهذا قضى الإسلام على مظاهر الأثرة الظالمة والأنانية الباغية، قال تعالى : [فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ] إبراهيم : 13
عباد الله، في تاريخنا نماذج عظيمة ومظاهر فريدة لقوة التلاحم وتآخي بين أبناء الإسلام، أشهرها مؤاخاة المصطفى بين المهاجرين والأنصار. قال تعالى : [وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ] الحشر : 9
ضرب الأنصار المثل الأعلى في الوفاء بحق الأخوة وحسن الاستقبال وكرم الضيافة.
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : [لما قدمنا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع : إني أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالاً فَأَقْسِمُ مالي نِصْفَيْنِ، وَلِى امْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لي أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا. قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ في أَهْلِكَ وَمَالِكَ ...]
عباد الله ، لا تعجبوا فإن الإيمان إذا تمكن من القلوب فعل أكثر من ذلك …
ثم ماذا حدث أيها المسلمون بعد أن أحكمت المادة سيطرتها على قلوب كثير من أهل الإسلام، وتجاوزت الدنيا الأيدي إلى القلبوب ووافق ذلك ضعف في الإيمان وخلل في التربية؟؟
ثم ماذا حدث أيها المسلمون بعد أن أحكمت المادة سيطرتها على قلوب كثير من أهل الإسلام، وتجاوزت الدنيا الأيدي إلى القلبوب ووافق ذلك ضعف في الإيمان وخلل في التربية؟؟ سادت الخصومات، وكثر المنازعات، غلب الجفاء، واستحكمت القطيعة، فأذهبت الود والصفاء، وأدى ذلك إلى الشقاق والمرافعات، وعمت الأثرة والأنانية وحب الذات.
لماذا كل هذا؟؟ أخ يشتكي أخاه، آخر لم يقف على بيت عمه ولا خاله؟ صديق ولي حميم، تصحبه السنوات العديدة في صفاء ووئام، فتحدث هفوة، أو تحصل زَلة، فتنفصم عرا المحبة، وتتحول إلى ضغائن وأحقاد وظنون سيئة؟
جار ملاصق جداره بجدارك، تحبه ويحبك، تزوره ويزروك، فيتخاصم الأطفال – كعادتهم – فتغضب الأمهات، وتعلو الصيحات، ويتدخل الآباء العقلاء، فتنشب بينهم معركة حامية، فالله المستعان.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم
بعد التحميد :
عباد الله، لا نذوق حلاوة الإيمان حتى نحب المرء لا نحبه إلا الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :[ ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، أن يحب المرء لا يحبه إلا الله].متفق عليه
عباد الله، يظل الله رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، كما قال صلى الله عليه وسلم : [سبعة يظلم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله] : منهم : … [ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا علي]..يعني أنهما جرت بينهما محبة ، لكنها محبة في الله ، لا في مال ، ولا جاه ، ولا نسب ، ولا أي شيء ، إنما هو محبة الله عز وجل ، رآه قائماً بطاعة الله ، متجنباً لمحارم الله ، فأحبه من أجل ذلك ، فهذا هو الذي يدخل في هذا الحديث [ تحابا في الله]
وقال صلى الله عليه وسلم : [ إن الله تعالى يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ].رواه مسلم
نسأل الله سبحانه و تعالى أن يرزقنا وإياكم المحبة في الله، إنه هو السميع المجبيب الدعوة
اللهمّ أعف عنّا؛ اللهمّ إنك عفوّ تحب العفو فاعف عنّا، اللهمّ إنك عفوّ كريم تحب العفو فاعف عنّا؛ اللهمّ اغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا و ثبت أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين؛ اللهمّ اقبل توباتنا و اغفر حوباتنا ووفقنا لما تحبه و ترضاه يا أرحم الراحمين؛ اللهمّ اغفر للمسلمين و المسلمات و للمؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات و الحمد لله ربّ العالمي
Posted on Januari 12, 2012, in Kutbah jumat. Bookmark the permalink. Tinggalkan sebuah Komentar.

Tinggalkan sebuah Komentar
Komentar (1)